يوسف بن تغري بردي الأتابكي
69
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
إلا الكركيين ثم بلغه تغير خواطر الأمراء فأخذ في تحصين قلعة الكرك ومدينتها وأشحنها بالغلال والأقوات والأسلحة وأما أمر الديار المصرية فإنه شق عليهم غيبة السلطان منها واضطربت أحوال القاهرة وصارت غوغاء وصار عند أكابر الأمراء تشويش كثير لما بلغهم من مصاب حريم الأمير قطلوبغا الفخري وبقي الأمير آق سنقر السلاري في تخوف عظيم فإنه بلغه بأن جماعة من المماليك الذين قبض على أستاذهم قد باطنوا بعض الأمراء على الركوب عليه فترك آق سنقر الركوب في أيام المواكب أياما حتى اجتمع الأمراء عنده وحلفوا له ثم اتفق رأي الأمراء على أن كتبوا للسلطان الملك الناصر أحمد كتابا في خامس محرم سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة بأن الأمور واقفة لغيبة السلطان وقد نافق غالب عربان الصعيد وغيره وطمع أرباب الفساد وخيفت السبل وفسدت الأحوال وسألوا حضوره إلى الديار المصرية وأرسلوا الكتاب على يد الأمير طقتمر الصلاحي فتوجه طقتمر إليه ثم عاد إلى الديار المصرية بجوابه في حادي عشرة بأنني قاعد في موضع أشتهي وأي وقت أردت حضرت إليكم وذكر طقتمر أن السلطان لم يمكنه الاجتماع به وأنه بعث من أخذ منه الكتاب ثم أرسل إليه الجواب وقدم الخبر بأنه قتل الأمير طشتمر الساقي حمص أخضر والأمير قطلوبغا الفخري وكان قصد قتلهما بالجوع فأقاما يومين بلياليهما لا يطعمان طعاما فكسرا قيدهما وكان السلطان قد ركب للصيد وخلعا باب السجن ليلا وخرجا إلى